البغدادي

16

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وقال ابن الأثير في « المرصّع » : أمّ قشعم هي المنية ، والداهية ، والحرب ، والنّسر ، والعنكبوت ، والضبع ، والذئب ، واللبؤة ، وفسّر بأحد هذه الأشياء . قال زهير : * لدى حيث ألقت رحلها أمّ قشعم * هذا كلامه . و « قشعم » : فعلم من قشعت الريح التراب فانقشع ، وأقشع القوم عن الشيء ، وتقشّعوا ، إذا تفرّقوا عنه وتركوه . وقوله : « لدى أسد شاكي السلاح » إلخ ، هذا البيت في الظاهر غير مرتبط بما قبله ، ولا يعرف متعلق لدى أسد . وقد فحصت عنه فلم أجد من ربطه [ بما قبله ] مع أنّه من أبيات علم المعاني ، أورد شاهدا لجواز الجمع بين التجريد والترشيح . وقد رجعت إلى « معاهد التنصيص » للعباسي ، فلم أر فيه غير هذه الأبيات ، ولم يتكلم عليها بشيء ، ففزعت إلى قريحتي ، وأعملت الفكرة ، فأرشدني اللّه إلى وجهه ، وهو أنّ لدى أسد متعلق بألقت رحلها أمّ قشعم ، على تفسير أمّ قشعم بالحرب ، ومعنى ألقت رحلها : حطّت رحلها الحرب ووضعت أوزارها وسكنت ، فيكون الإلقاء عبارة عن السّكون والهدوء ، كما قال الشاعر « 1 » : ( الطويل ) فألقت عصاها واستقرّ بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر ويكون المراد من الأسد الحارث بن عوف المرّي ، فإنه هو الذي أطفأ نار الحرب بين عبس وذبيان ، بعد ما جرى بينهما في يوم داحس ، وسعى في الصّلح بينهما بتحمّل الديات مع [ ابن ] « 2 » عمّه هرم بن سنان المري . وعلى هذا يتّضح الارتباط ، ويضمحل ما فسّر به أمّ قشعم من سائر المعاني ، وللّه الحمد والمنّة . وقال الزوزني : البيت كلّه من صفة حصين بن ضمضم .

--> ( 1 ) البيت لمعقر بن أوس بن حمار في الاشتقاق ص 481 ؛ والأغاني 8 / 346 ؛ ولسان العرب ( نوى ) ؛ والمؤتلف والمختلف ص 128 ؛ وله أو لعبد ربّه السلمي أو لسليم بن ثمامة الحنفي في لسان العرب ( عصا ) ؛ وهو بلا نسبة في البيان والتبيين 3 / 40 ؛ ورصف المباني ص 48 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 138 . ( 2 ) في أصول طبعات الخزانة : " مع عمه هرم بن سنان " . وهو تحريف صوبناه من شرح أبيات المغني للبغدادي 3 / 139 .